الإسكوا تعقد أول منتدى من أجل المساواة في المنطقة العربية

كانت لجائحة كوفيد-19 تداعيات عميقة على المنطقة العربيّة، فزادت أوجه عدم المساواة بين المناطق والطبقات الاجتماعية والجنسين بشكلٍ لافت، وارتفع عدد الفقراء بصورة غير مسبوقة، ما يهدد التماسك الاجتماعي والاستقرار في البلدان العربية. تحت وطأة هذه الظروف المقلقة، انطلقت صباح اليوم أعمال المنتدى العربي الأول من أجل المساواة في عمّان، الأردن، بمشاركة واسعة تضم عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين، وخبراء إقليميين ودوليين، وأكاديميين، وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة ووسائل إعلامية.

يُعقد المنتدى، الذي تنظّمه لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومجموعة باثفايندرز من أجل مجتمعات سلميّة وعادلة وشاملة، تحت عنوان “نحو تشغيل شامل للشباب والشابات في المنطقة العربيّة”، ويهدف إلى إتاحة منبر إقليمي للدول العربيّة للاجتماع بشكل دوري من أجل مناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بعدم المساواة بصورة متكاملة، وطرح أفكار وحلول عملية للسياسات المطلوبة للحد منها.

وشهد الافتتاح كلمتين لكلّ من الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي ورئيس الوزراء الأردني السابق عمر الرزاز. وتستمر أعمال المنتدى حتى يوم غد الثلاثاء 31 أيار/مايو وتُختتم بإطلاق مبادرة “جُسور”، وهي مبادرة إقليميّة تهدف إلى الحد من أوجه عدم المساواة في المنطقة، وذلك بحضور النجمة اللبنانية إليسا، الوجه الإعلامي الداعم لهذه المبادرة.

في كلمتها، عدّدت دشتي أوجه اللامساواة في المنطقة ووصفتها بأنّها “قنبلة موقوتة” يُخشى أن تنفجر في أي لحظة وأن تدمّر النسيج الاجتماعيّ وتقضي على ما تبقّى من تفاؤل للشعوب بأنّ التغيير ممكن. ورأت أن المواطنين مستعدون لتحمّل الظروف الصعبة طالما أنها لن تستمرّ طويلًا، مضيفة أن هذا التفاؤل يعني أنّهم لا يزالون يتوقّعون من الحكومات العمل من أجلِ التغيير، ومشيرة إلى استطلاعٍ أجرَتْه الإسكوا في عشرِ دولٍ عربيةٍ قبيل اندلاع الحرب بين أوكرانيا وروسيا، حيث أعرب نصف المجيبين عن تفاؤلهم بشأن المساواةِ في المنطقة.

وسيبحث المشاركون على مدى يومي المنتدى في أوجه الشبه بين عدم المساواة في المنطقة العربية وعلى الصعيد العالمي، وبرامج الحماية الاجتماعية المختلفة، وظاهرة بطالة الشباب، ودور القطاع الخاص كجهة فاعلة في هذا المجال.

من جهته، قال الرزاز إن مفهوم المساواة في المنطقة العربيّة لا يزال إشكاليًا في حين أن دول العالم تقدّمت كثيرًا في مجال معالجة عدم المساواة ووضعت السياسات اللازمة في هذا المجال. وأضاف أنه لا يمكن أن نتحدّث عن المساواة إذا لم نبدأ بتحقيق تكافؤ الفرص، والتوزيع العادل للثروات، وتعديل ضريبة المبيعات لتُصبح تصاعديّة.

يُذكر أن مناقشات هذا المنتدى تسترشد بتقرير مشترك بين الإسكوا ومجموعة باثفايندرز يحمل عنوان “عدم المساواة في المنطقة العربيّة: قنبلة موقوتة” الذى يطرح خارطة طريق للمنطقة للتعامل مع قضايا عدم المساواة متضمناً مجموعة من الإجراءات العمليّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.