السلطة تحرك خطاب الكراهية، لتغطية فسادها وشذوذها

حول قرار وزير الداخلية اللبناني لأجهزة الأمن بمنع أنشطة مجتمع الميم-عين، والمضاعفات وردود الفعل التي أثارها.

اولا، إن قرار الوزير مخالف للدستور اللبناني الذي كفل حرية الرأي وحق التعبير، كما أنه مخالف لشرعة حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية الموقًع عليها لبنان، في احترام وصون حرية التعبير، كما أنه مخالف لما ألتزمت به الحكومة اللبنانية في المجلس العالمي لحقوق الانسان، حيث قبلت رسميا وبشكل واضح، التوصية في اعطاء أفراد مجتمع الميم–عين، الحق والمساحة للتعبير والتجمع بحرية، أن الوزير يمارس في قراره هذا ثقافة الالغاء التي ولّى الزمن عليها.

كما أن قرار منع التجمعات من اي نوعا كان، هي من صلاحية القضاء وليس للوزير أو وزارة الداخلية الانفراد به، وهي تنفذ ما يصدر عن القضاء ومن واجبها الحماية وتأمين السلامة لهذه التجمعات. أما حول ما تضمنه القرار من أنه يريد منع الترويج للمثلية الجنسية وحماية المجتمع منها، بتحريض من المرجعيات الدينية، فأن الشبكة تقول، كفى المتاجرة بهذا الامر واعطاء التوصيفات والاحكام العشوائية حول المثلية، والتي حسمت الجدل حول هذا الامر منظمة الصحة العالمية، بأن المثلية الجنسية ليست مرضا ولا انحرافا أخلاقيا عن الطبيعة البشرية بل هي طبيعة من طبائع البشر.

ثانيا: السلطة تغطي على فسادها وشذوذها

أن ما يحصل لهو أمر سريالي، أن تحاول السلطة والمنظومة الحاكمة أن تنسينا نتائج حكمها وادارتها للشأن العام، حيث بلغ خط الفقر في لبنان ال 60 % من أفراد الشعب اللبناني، وودائع اللبنانيين محجوزة أو هي غير موجودة، وخطة التعافي المالية تستهدف شطب وسرقة تعويضات وتعب اللبنانيين في الصناديق الضامنة لأصحاب المهن الحرة، وافلاس الضمان الاجتماعي المهدد بالتوقف عن تقديم خدماته، والكهرباء غير موجودة وهي التي سببت نصف المديونية العامة بسبب الهدر والفساد والمحاصصة، وارتفع عدد العاطلين عن العمل الى ما فوق 600 ألف عامل وعاملة، ومع الانهيار المالي والاقتصادي لم نرَ هذه المنظومة تحرّك ساكناً نحو حماية العمال والمصروفين من العمل والفئات المهمشة  من العمال المياومين الى عاملات المنازل والعمالة المهاجرة وحرمان العمالة الفلسطينية من حق العمل ـ الى جانب قراراتها  غير القانونية عندما تفرض تسجيل العمال المهاجرين في الضمان الاجتماعي دون اعطائهم الحق في الاستفادة من تقديماته، لا الصحية ولا تعويض نهاية الخدمة، كما تفرض تسجيل العمال الفلسطينيين في فروع الضمان الثلاث ولا يحق لهم سوى الاستفادة من فرع تعويض نهاية الخدمة، أخيرا وليس آخراً، لا ننسَ طوابير الذّل على محطات البنزين واليوم مع طوابير الاكثر ذلاً أمام الافران.

نعم ، ان المنظومة الحاكمة ومن ورائِها، يريدون القول لنا أن معيشة اللبنانيين غير مهمة، وأن تستبدل كل ذلك بالخطر الوهمي الداهم والمستهدف بقرار الوزير، كما يريدون القول أن العدالة  لضحايا  تفجير المرفأ ومعرفة من فجًره غير مهم،  وان نقبل بعدم مثول المتهمين من أهل السلطة أمام المحقق العدلي، وان هذه المسائل كلها شرف وأخلاق، وأن المشكلة كل المشكلة بفئة تريد أن تعيش حياتها بكرامة وأن تحفظ لها القوانين حقوقها مثل جميع الناس والمواطنين، دون أن ننسى بأن الاحصاءات والدراسات تقول بأن أفراد مجتمع الميم  في لبنان والعالم العربي ليسوا أقل من 20% من السكان وغالبيتهم العظمى من الناشطين اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياساً ويلعبون دوراً رائداً في تطوير مجتمعاتهم، أما آن الاوان للخلاص من “رهاب” المثلية؟ أم علينا أن نرميهم في البحر؟!! حقيقة… كفى!!

اننا في شبكة عملي حقوقي، جمعية “حلم” هي شريك مؤسس في الشبكة، نعمل سوياً من أجل تأمين الحماية القانونية والاجتماعية للعمال النظاميين وغير النظاميين والعمال المياومين وجميع العمال المقيمين على الأرض اللبنانية، العاملات المنزليات والعمالة المهاجرة والعمالة الفلسطينية وجميع الفئات المهمشة والمستضعفة من أفراد مجتمع الميم-عين والمعوقون والمياومون والعاطلون من العمل، وأننا في الشبكة نرفض خطاب الكراهية الذي أطلقه قرار الوزير، وندعو جميع اللبنانيين الى أن يتصدر حوارنا وتضامننا ومواجهتنا لمنظومة الانهيار المالي والاقتصادي، المطالبة  بسياسة حماية اجتماعيه شاملة للجميع وأنه في زمن الانهيار تصبح هذه الحماية أكتر من ضرورة وهي الرد على الانهيار ، في الصحة والتعليم والنقل وتأمين جميع الخدمات العامة ، وعلينا أن نرفض الهائنا بعناوين كاذبة ومفتعلة تغطي فسادهم وشذوذهم.

أخيرا، أننا من خلال عمل الشبكة في رصد الانتهاكات للحقوق، لجميع الفئات العاملة ومنها أفراد مجتمع الميم-عين لتقديم الاستشارات والدعم القانوني، وثًقنا في أحد التقارير الذي عمل عليها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين مع جمعية حلم، عشرات ومئات الانتهاكات التي يتعرض لها أفراد مجتمع الميم-عين، حيث مورست وتمارس بحقهم من قبل ما يسمى “المجتمع السوي” ومنهم أصحاب عمل، التحرش الجنسي والابتزاز لهم ولهن والتهديد بكشف هوياتهم في حال عدم الاستجابة، وصرفهم من العمل، كان جواب أفراد مجتمع الميم-عين هو الرفض والحفاظ على كرامتهم وتحمل الجوع على ” قلة” الشرف والشذوذ من قبل بعض ارباب العمل وحتى من الزملاء أيضا من العمال الاخرين.

نختم، اننا ضد قرار الوزير ومع حق التعبير وحرية الرأي للجميع بما فيهم أفراد مجتمع الميم-عين ومع تأمين الحماية والسلامة لهم في جميع أنشطتهم وتحركاتهم، و نقول أن الفساد والشذوذ هو في صلب تكوين المنظومة الحاكمة وفي سياساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية ونذكًر أخيرا، بأن المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، رفضوا تسليم المساعدات للدولة وللمنظومة الحاكمة في لبنان لعدم الثقة بها وبسبب فسادها، كما أن  المساعدات والانقاذ الدولي للبنان ما زال مرهونا بالإصلاحات التي لا تقوم بها منظومة الفساد و” الشرف!!”